الشيخ محمد تقي الفقيه

47

البداية والكفاية

إذا عرفت هذا فاعلم إنه ربما يتوهم إن الصحة ذات معان متعددة ، لأنها بنظر الفقيه إسقاط القضاء ، وبنظر المتكلم موافقة الشريعة ، وبنظر الطبيب اعتدال الطبائع ، وبنظر النحوي أو الصرفي أو اللغوي أو غيرهم أمور أخرى ، والتحقيق إن معناها عند الجميع واحد ولا يبعد إن يكون هو التمامية ، وأما ما ذكر لها من المعاني فهو من قبيل لوازمها ، وحينئذ يكون كل واحد من أرباب العلوم قد عرّفها باللازم الذي يهمه ، ويحتمل أن يكون المقصود بالصحيح ما يترتب عليه الأثر المطلوب منه ، وبالفاسد عدمه . واعلم أيضا أنه لا يمكن أن يراد من الصحة في المقام موافقة الأمر ولا إسقاط القضاء ، لكونهما من الانقسامات اللاحقة للأمر وللمأمور به العارض على وجود فرد من أفراد الطبيعة بعد فرض تحقق الأمر والمأمور به . وربما يقال إن الصحة تدور وجودا وعدما مدار وجود الأجزاء فقط دون الشرائط ، لأن الشروط ليست مقومة للماهية ، وإنما هي أمور خارجة عنها ، لازمة لها بعد فرض وجودها . وفيه : أن الشروط بالنسبة للماهيات الاعتبارية شطور في نظر العقل ، والشطور شروط ، وبالجملة لا ريب إن الصحة بالمعنى المذكور هي من الانقسامات المترتبة ، فلا يعقل أخذها في المأمور به ، وحينئذ يسقط بحث الصحيح والأعم من أصله . والتحقيق : هو أن الصحة المأخوذة في الموضوع له ، والمأمور به هي الصحة بوجودها التصوري ، وهي في رتبة الموضوع له بلا ريب ، وأما الصحة التي يتصف بها الفرد بعد وجوده فهي الصحة الواقعية لا التصورية ، وبذلك يختلف